الملا فتح الله الكاشاني
67
زبدة التفاسير
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّه والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ واللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 72 ) والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوه تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ ( 73 ) ثمّ ختم اللَّه سبحانه السورة بإيجاب موالاة المؤمنين وقطع موالاة الكافرين ، فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا ) * أي : فارقوا أوطانهم حبّا للَّه تعالى ولرسوله . وهم المهاجرون من مكّة إلى المدينة . * ( وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ ) * فصرفوها في الكراع « 1 » والسلاح ، وأنفقوها على المحاويج * ( وأَنْفُسِهِمْ ) * بمباشرة القتال * ( فِي سَبِيلِ اللَّه والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا ) * هم الأنصار آووا المهاجرين إلى ديارهم ، ونصروهم على أعدائهم * ( أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) * أي : يتولَّى بعضهم بعضا في الميراث . وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والنصرة دون الأقارب ، أو بالمؤاخاة ، وهذا مرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام ، ثمّ نسخ بقوله : * ( وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) * « 2 » * ( والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا ) * أي : من
--> ( 1 ) الكراع : اسم يطلق على الخيل والبغال والحمير ، أو اسم لجماعة الخيل خاصّة . ( 2 ) الأنفال : 75 .